الشيخ محسن العراقي
43
الولاية الإلهية وولاية الفقيه
مرّت الرّاحلة نادانا بشروطها وأنا من شروطها » « 1 » . كما لا يعقل تفويض أمر الولاية إلى الامّة نفسها لما أشرنا إليه من العاملين الاساسيّين : الاوّل : لا يعقل اتحاد الولي والمولّى عليه ، فإنّه لا معنى لأن يوكل إلى فرد أو جماعة حق اختيار من تجب عليها طاعته وتقدم على ارادتها ارادته ، وبعبارة أخرى انّ الإرادة البشرية لا يمكن أن ترتفع فوق مستواها لتعين الجهة التي يحق لها ان توجّه إرادة الانسان وأن تأمر الانسان وتنهاه . الثاني : ان الولاية من الشؤون الإلهية ومن مستلزمات التوحيد الإلهي ، فان الطاعة والتبعية مخّ العبادة والمصداق العملي للخضوع والخنوع ، والتوحيد الإلهي يقتضي ان لا تكون الطاعة إلّا للّه ، وإذا كان للّه سبحانه وتعالى شأن وقرار في إدارة العباد وسياستهم وتربيتهم وتوجيههم في مختلف شؤون حياتهم ، فلا بدّ للعباد أن يطيعوه في كل يمسّ حياتهم وفي كل أعمالهم الإرادية بمعنى أن يجعلوا ارادتهم في الحياة وفي كل عمل يقومون به أو حركة أو سكون تابعة لإرادة اللّه سبحانه وهذا هو معنى التبعية والخضوع للّه سبحانه . وهذا النوع من الطاعة للّه انما يمكن عمليّا عند وجود قائد إلهي منصوب من قبل اللّه سبحانه متوفر على شرط العلم والعمل بما يريده اللّه تعالى في خلقه فانّ الخضوع والطّاعة للمنصوب من قبل اللّه بالشرطين المذكورين خضوع للّه سبحانه وطاعة له ، أمّا طاعة
--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام ، 2 : 134 وبحار الأنوار 49 : 123 ، طبع اسلامية .